صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1570

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الخلق لغة : الخلق اسم لسجيّة الإنسان وطبيعته الّتي خلق عليها ، وهو مأخوذ من مادّة ( خ ل ق ) الّتي تدلّ على تقدير الشّيء ، قال ابن فارس ومن هذا المعنى « الخلق » وهي السّجيّة لأنّ صاحبه قد قدّر عليه ، وفلان خليق بكذا . وأخلق به ، أي ما أخلقه ، أي هو ممّن يقدّر فيه ذلك ، والخلاق النّصيب لأنّه قد قدّر لكلّ أحد نصيبه « 1 » . وقال الرّاغب : الخلق والخلق ( والخلق ) في الأصل واحد لكن خصّ الخلق بالهيئات والأشكال والصّور المدركة بالبصر ، وخصّ الخلق بالقوى والسّجايا المدركة بالبصيرة ، قال تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( القلم / 4 ) . والخلاق أيضا ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه ، قال تعالى : وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ « 2 » ، والخليقة : الطّبيعة والجمع الخلائق . قال لبيد : فاقنع بما قسم المليك فإنّما * قسم الخلائق بيننا علّامها والخلقة بالكسر : الفطرة ، ويقال : خلق فلان لذلك بالضّمّ كأنّه ممّن يقدّر فيه ذلك وترى فيه مخائله ، والخلق والخلق السّجيّة ، يقال : خالص المؤمن وخالق الفاجر » ويقال : فلان يتخلّق بغير خلقه أي يتكلّفه ، قال الشّاعر : يا أيّها المتحلّي غير شيمته * إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق « 3 » الخلق اصطلاحا : قال الماورديّ : الأخلاق : غرائز كامنة ، تظهر بالاختيار ، وتقهر بالاضطرار « 4 » . وقال الجرجانيّ : الخلق عبارة عن هيئة للنّفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة ، فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا بسهولة سمّيت الهيئة خلقا حسنا ، وإن كان الصّادر منها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة الّتي هي مصدر ذلك خلقا سيّئا ، وإنّما قلنا إنّه هيئة راسخة لأنّ من يصدر منه بذل المال على النّدور بحالة عارضة لا يقال خلقه السّخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه « 5 » . حسن الخلق اصطلاحا : قال القزوينيّ - رحمه اللّه - : ومعنى حسن الخلق : « سلامة النّفس نحو الأرفق الأحمد من الأفعال ، وقد يكون ذلك في ذات اللّه تعالى ، وقد يكون فيما بين النّاس » . أمّا ما يتعلّق بذات اللّه - عزّ وجلّ - فهو : « أن يكون العبد منشرح الصّدر بأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، يفعل ما فرض عليه ، طيّب النّفس به ، سلسا نحوه ، وينتهي عمّا حرّم عليه ، راضيا به ، غير متضجّر منه ،

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ( 2 / 214 ) . ( 2 ) المفردات للراغب ( 158 ) . ( 3 ) الصحاح ( 4 / 1471 ) . ( 4 ) تسهيل النظر وتعجيل الظفر ، للماوردي ( 5 ) . ( 5 ) التعريفات للجرجاني ( 104 ) ، إحياء علوم الدين ( 3 / 58 ) .